السيد كمال الحيدري

177

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

فالقيمة للعلم النافع والإخلاص في العمل الصالح ، وأما القرابة والنسب فلهما شرفهما ولكنها مع العلم النافع والإخلاص في العمل الصالح يكونان أرفع وأجمل ، ومع الجهل والخيانة يكونان أسفل وأقبح ، وأمامك التأريخ الناطق ، فهل انتفع قابيل وابن نوح وأبو لهب بقرابتهم من الأنبياء ؟ إنه العدل الإلهي القائم على الحكم القيمي لا غير ، فيرى في مرآته الغير وتغيب ملامحه ، فإذا ما كان الأمر كذلك فهو الإسلام وإلا فليس في البين سوى الأصنام . قال تعالى : ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ، هذا في دائرة الأسفل والأقبح ، وأما في دائرة الأرفع والأجمل فقوله تعالى : وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( التحريم : 10 ، 11 ) . والشيء بالشيء يُذكِّر ، وهو أنّ التعاطي القيمي الرفيع يمثّل سنّة إلهية غير قابلة للتبديل والتحويل أبداً ، ولذلك نجد القرآن الكريم يُعمّق هذا المعنى مع نساء النبي صلى الله عليه وآله فيقول : يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً * يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفاً ( الأحزاب : 30 - 32 ) ، فالعذاب ضعفان في التسفّل ، والأجر ضعفان عند الترفّع ، ولا مقياس سوى التقوى . وبهذا السمت القيمي القرآني تنفّس أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، فنُطالع الإمام جعفر الصادق عليه السلام وهو يقول لرجل ادَّعى أنه من مواليه يُدعى الشقراني ، وقد كان شارباً للخمر : ( إنَّ الحسن من كلّ أحد حسن وإنه